صناعة الأزمات مراحل صناعة الأزمات ال 6

إدارة الأعمال

صناعة الأزمات مراحل صناعة الأزمات ال 6

    إنطلاقا مما سبق يمكن القول ان أسلوب صناعة الأزمات اصبح أكثر الأساليب إتباعا في التسيير خاصة على المستوى الإقتصادي  و السياسي  الدولي، فالعالم الأن يشهد حربا إقتصادية يسعى كل طرف منها إلى الهيمنة، و حتى على الصعيد الداخلي فإن المؤسسات المواكبة للتغيرات الحاصلة في المحيط تلجأ إلى هذا الأسلوب إما لعرقلة أهداف المؤسسات المنافسة لها أو حتى أو حتى إستغلال هذا الأسلوب في خدمة مصالحها دون الإضرار بأي طرف.

مراحل صناعة الأزمات :

تلجأ المؤسسة إلى صناعة الأزمات في العديد من الحالات فمثلا في حال رفض عمالها لعملية التغيير في بعض جوانب المؤسسة و الذي لابد منه لإستمرارها و بقائها في في صدارة المنافس، فهنا يمكن للمؤسسة ان تفتعل أزمة تستطيع من خلالها إقناع العاملين بضرورة التغيير للتغلب عليها.

ولصناعتها يستوجب تطبيق مجموعة من المراحل هي كالأتي :

إدارة الأعمال
إدارة الأعمال

مرحلة الإعداد لميلاد الأزمة :

    ويطلق عليها البعض مرحلة التمهيد للأزمة، نظرا لأنها تقوم على تهيئة المسرح الأزموي لافتعال الازمة،  وإيجاد وزرع بؤرتها في الكيان الإداري، واحاطتها   بالمناخ والبيئة التي تكفل  نموها وتصاعدها، واهم  الخطوات التنفيذية التي تتم   في هذه المرحلة هي:

*  استخدام الضغوط الاتصالية على الكيان الإداري وحلفائه لإفقاده توازنه، ودفعه رويدا رويدا الى حافة  الهاوية، من خلال حسابات الأفعال وردود الفعل القائمة على دراسة متأنية لسيكولوجية متخذ القرار في الكيان الإداري المزمع إحداث ازمة فيه.

 * تشويه حقيقة القائمين على الكيان الإداري وإطلاق الشائعات المبنية على حقائق جزئية، والأكاذيب المدعمة للإشاعات، وتصويرهم على انهم فاقدو الاهلية والرشاد، وانهم خطر على الامن والاستقرار، او انهم خطرون على المجتمع الدولي والشعوب.

 * كسب المؤيدين لأي تدخل عنيف ضد الكيان الإداري، سواء من خلال الاعلام المكثف المصاغة والمعدة رسائله بشكل ممتاز، أو من خلال شبكة المصالح والارتباطات، أو من خلال تسريب المعلومات المغلوطة أو الحقيقية أو جميعها.

 هذه المراحل الثلاثة المذكورة أعلاه حسب نظر الباحثة تصلح ان تكون في الشق الثاني من مرحلة الإعداد للأزمة، فكسب المؤيدين و تشويه صورة الطرف المستهدف بالازمة – هي إجراءات سابقة لأوانها- تستوجب تعميم خطة صناعة الأزمة على أكبر عدد من الأفراد و هذا ماقد يؤدي إلى كشف مخطط صناعة الأزمة من الطرف المستهدف.

فمن المستحسن ان تكون البداية بتحديد الهدف من إفتعال الأزمة تحديدا دقيقا ثم البدء بجمع معلومات كافية عن الطرف المستهدف بالازمة، فيما يخص نشاط عمله ، نقاط قوته، كفاءاته ، و بالتحديد عناصر خلية إدارة الأزمة لأن المواجهة ستكون بالدرجة الأولى مع هذه الخلية لذا من الضروري تحديد مستوى قدراتها و إمكاناتها و حتى الإطلاع على كيفية تعاملها مع الأزمات السابقة , فالتقدير الصحيح للخصم يعتبر من بين عوامل نجاح الخطة المرسومة.

  ايضا لابد من تحديد المجال الذي ستصنع فيه الأزمة و الذي من الضروري ان يكون مجالا حساسا بالنسبة للطرف المستهدف لضمان إضعافه إلى اكبر قدر ممكن و كذا تحديد وقت التنفيذ و مدة الإنتهاء من التطبيق.

   على صناع الأزمة  ان يدرجو في مخططاتهم ايضا إحتمالات لبعض الإخفاقات و الصعوبات و وضع حلول افتراضية لتجنب ظهور اي إنعكاسات تعود بالضرر عللا صناع الأزمة، فأن تصنع ازمة و تبثها لايعني هذا ان تكون فقط في وضع الهجوم فأي ثغرة غير محسوب لها يمكن ان تضع صانع الأزمة في مرمى الهدف بدل الطرف المستهدف.  

مرحلة تصعيد الأزمة وتنميتها (مرحلة التعبئة):

    في هذه المرحلة يجري التركيز على حشد وتجميع كل الأطراف وكل القوى المعادية للطرف المستهدف في المنظمة، ويجري التركيز على التصعيد العنيف للازمة، وايصال هذه الازمة الى درجة عالية، وايقاع الطرف المستهدف في شباكها عبر وضع مجموعة من التكتيكات المتكاملة التي تعمل في كل الاتجاهات والابعاد، وأهم هذه التكتيكات:

تكتيك التصعيد الافقي :

    يطبق تكتيك التصعيد الافقي ويمارس من خلال الاعتماد على مصادر خارجية، ويتم اختيار المصادر المتنوعة القادرة على إحداث التشتيت في جهود وأعمال  الطرف الآخر (المستهدف للازمة المصنوعة) وعند استخدام هذا التكتيك فإنه يجري التركيز على حشد وكسب المزيد من الأنصار لموقف صانعي الازمة، ويتم استغلالهم وتسخيرهم في زيادة الضغوط على الطرف المستهدف، والتوجيه نحو توسيع مجالات المواجهة مع هذا الطرف وجرّه نحو حالة استنزاف مستمرة ودفعه نحو التقهقر.

تكتيك التصعيد العمودي (الرأسي) :

    يركز هذا التكتيك على ايجاد وتوفير كمية كبيرة من الضغوط المتتابعة من خلال توليدها من مصدر واحد فقط (وليس من عدة مصادر كما هو الحال في تكتيك التصاعد الافقي)، وهذا المصدر الأزموي يجب ان يتم اختياره بدقة وعناية كبيرة.

بحيث يكون قادر على توليد التأثيرات الأزموية المتتابعة بدرجة كافية من العنف والقوة  بما يكفل تحقيق زعزعة الطرف المستهدف وعدم قدرة هذا الطرف على مواجهة هذه الضغوط بحيث يتمكن هذا المصدر (بما يولده من ضغوط متتابعة) من إيقاع الطرف المستهدف في شباك الازمة المصنوعة.

ويركز هذا التكتيك على حشد قوى صنع الازمة والقوى المناصرة والمؤيدة لها للتواجد المكثف والمستمر في أماكن توليد الازمة لزيادة التوتر ورفع وتيرة الازمة المصنوعة.

تكتيك التصعيد الدائري المتراكم :

    وهذا النوع من التكتيكات ذات الطبيعة الخاصة التي تستخدم في صناعة الازمات بشكل فعال لزيادة الضغط الأزموي، وارباك الطرف الآخر إرباكا شديدا، حيث يتم التصعيد للازمة باستخدام كافة الادوات والوسائل، والتخفيف مرحليا، والتصعيد بشكل كامل، حيث يتم التصعيد بشكل  متكامل ومتنامي لفترة يعقبها مرحلة تجميد، ثم يتم التصعيد مرة أخرى وهكذا.

صناعة الأزمات
صناعة الأزمات

   وتستخدم هذه الطريقة في الازمات الدولية ذات الطبيعة الخاصة، التي من خلالها يتم ارهاق وارباك الكيان الإداري المستهدف نيله بالأزمة، واضعافه وافقاده الثقة بقيادته.

وفوق كل هذا إحداث حالة من التفسخ واليأس والإحباط بشكل يدفع افراد هذا الكيان الى اعمال طائشة هوجاء وتدفع بالقوى المعارضة الكامنة تحت السطح الى الظهور العلني والتحرك بشكل سريع ومؤثر لاستثمار الخلل في هذا الكيان، ومن ثم زيادة هذا الخلل وتوسيع نطاقه وإجبار الخصم على التقهقر والتسليم بالمطالب والاستجابة لها بشكل عام.

إن عملية التصعيد وانهاء الازمة يجب ان تدرس بعناية، وفي ضوء الحساب الختامي المتوقع لها، خاصة في اطار احتمالات قيام الخصم بتصعيد مماثل ومتقابل في هذه العملية.

وفي هذه المرحلة يتم استخدام أدوات مادية ذات تأثير مباشر لتصعيد الازمة، من خلال:

 *قطع المساعدات وفرض الحصار الاقتصادي على الكيان الإداري، سواء كانت دولية أو مؤسسة أو شركة، واشعار كافة المستهدفين بأهمية التخلص من الافراد الذين يعارضون سياسة صانع الازمة.

* استخدام المستندات والوثائق الحقيقية أو ذات التزوير المتقن لتأكيد صدق الشائعات السابق اطلاقها في المرحلة الأولى، وتسريب البعض منها الى وسائل الاعلام الواسعة الانتشار.

 * افتعال الاحداث وتنميتها وتصعيدها بشكل كبير لإيجاد المبرر للتدخل العنيف ضد الكيان الإداري، او ضد قيادة هذا الكيان.

من بين أهم السمات التي تتميز بها الأزمة هي الفجائية، التكتيك التصعيدي المتراكم يلغي هذه السمة في البعض من مراحله من خلال فترة التخفيف و التجميد التي يمنحها صناع الأزمة للطرف المستهدف  و التي تؤدي إلى تضائل شدة الأزمة  المصنوعة، فهذه الفترة من التجميد تساعد إلى حد ما الطرف المستهدف على الكشف و التنبؤ بسلوكيات صناع الأزمة و منحهم فرصة التصدي و إعادة التوازن قبل التصعيد مرة أخرى .

مرحلة المواجهة العنيفة والصدام :

  يقصد بالصدام هنا بين المنظمة او الكيان المصدر للازمة والمنظمة او الكيان المستهدف بالأزمة ويتوقف نجاح المواجهة والصدام على ما يلي:

 * حسن اختيار التوقيت غير المناسب للخصم المراد استهدافه، وفي ذات الوقت يكون هذا التوقيت مناسبا لمصدر الازمة.

 * حسن اختيار المكان غير المناسب للخصم وفي نفس الوقت مناسب لمصدر الازمة لتوجيه السيناريو المطلوب.

 * حسن اختيار المجال او النشاط غير المناسب للخصم، اقتصاديا واجتماعيا  او عسكريا، وفي ذات الوقت مناسب لمصدر الازمة لإدارة الأزمات.

* اصطناع حادث معين من طرف مصدر الازمة ليكون بداية للإدارة بالأزمات .

مرحلة السيطرة على الطرف المستهدف :

   إذا نجح صناع الازمة في إيصال عملية صناعة الازمة الى هذه المرحلة يكونون قد حققوا نجاحا كبيرا، حيث ان الطرف المستهدف يكون قد فقد قوته وتوازنه في المنظمة واصبح غير قادر على إدارة الأعمال المنظمة وتسيير امورها، وصار لا يوجد لديه رؤية مستقبلية واضحة لأوضاع المنظمة، واصبح غير قادر على تحقيق أهداف المنظمة.

 وفي ضوء ذلك، فان الطرف المستهدف يستسلم ويقر بالهزيمة، ويتخلى عن أهدافه، ويتم استبدال هذه الأهداف بأهداف جديدة تتوافق مع اهداف صناع الازمة، وترتبط  بمصالحهم.    

مرحلة تهدئة الأوضاع :

   وهي المرحلة التي يتم فيها تخفيف الضغط الأزموي، وإعادة الأوضاع الى حالتها الطبيعية، واستخدام أساليب التعايش الطبيعي، والتخفيف من حدة التوتر القائم على الضغط الأزموي، والاستجابة الهامشية لبعض مطالب الطرف الثاني، والتي تكون بمثابة امتصاص لقوى الرفض والاستشارة الداخلية لديه وفي نفس الوقت إعطاء الفرصة كاملة للقوى المؤيدة للسيطرة عليه.

   واحكام عملية توجيه، وفي الوقت ذاته استخدام الحكمة الكاملة في امتصاص كل الغضب الجماهيري، والاستعانة بقادة الرأي والفكر المعتدلين والموالين لها، وفي اطار حملة إعلامية مخططة ومدروسة جيدا، يتم إعادة الأمور الى حالتها الطبيعية، بعد ان تم تكييفها بالشكل المناسب لمصالحنا ورغباتنا واهدافنا البعيدة المدى. 

مرحلة إستنزاف الطرف المستهدف (مرحلة جني المكاسب) :

  في هذه المرحلة يسعى صناع الازمة الى تعظيم مكاسبهم من صناعة هذه الازمة، ويعملون على تحقيق ذلك بصورة أخلاقية تظهر ان ما يطلبونه هو لمصلحة المنظمة وللصالح العام، بينما يكون ذلك تكريسا لمصالح هذا الطرف على حساب الأطراف الأخرى في المنظمة.

ويتم تعظيم مصالح صناع الازمة من خلال أساليب ووسائل متعددة منها:

 * اجبار الطرف المستهدف على اتخاذ قرارات تصب في مصالح واهداف صناع الازمة.

 * اجبار الطرف المستهدف على الامتناع على اتخاذ القرارات التي تهدد مصالح واهداف صناع الازمة.

صناعة الأزمات
صناعة الأزمات

إفتعال الازمات و تطبيقها و النجاح فيها ليس بالأمر الهين، فاللجوء الى هذا الأسلوب يعني ان الطرف المقصود بالأزمة له تأثير و مكانة كبيرين في الوسط سواء كانت مؤسسات او حتى دول، و بالتالي من البديهي ان تكون  مدركة لجميع خصومها و منافسيها الذين من الممكن ان تكون لهم مخططات ضدها، فمرحلة الإعداد لميلاد الأزمة صناع الأزمة تقابلها لدى الطرف المستهدف بالأزمة مرحلة التنبؤ بالأزمات و التخطيط لإدارتها قبل حدوثها.

فقبل وقوع الأزمة تعمل المؤسسة المستهدفة على رصد كافة عوامل الإنذار المبكر و المؤشرات و الوقائع التي تدلل على إحتمالية وقوع أزمة في المستقبل و تقوم بوضع حلول افتراضية لها مع تدريب كافة اعضائها من عمال و إداريين و رؤساء على كيفية التعامل معها في الواقع لحصر شدتها و إمتصاص أثارها.

  ورد ضمن مرحلة السيطرة على الطرف المستهدف  أن الطرف المستهدف بالأزمة يكون في هذه المرحلة غير قادر على إدارة أعمال المنظمة و تسيير امورها، يجدر بصناع الأزمة الإنتباه إلى اسلوب التسيير اللامركزي و المرن في المؤسسة المستهدفة، فتواجد هذا الأسلوب قد يربك كافة مخططات صناع الأزمة و بالتالي قد يصعب من مهمتها.

حيث ان اسلوب التسيير اللامركزي و المرن يعتمد على عملية تفويض السلطة و الليونة في مختلف القوانيين و الإجراءات الخاصة بالمؤسسة لتسهيل التعاملات في الأوضاع الحرجة، فحدوث ازمة في هذا النوع من التنظيمات لا يعني التركيز فقط عليها و إهمال باقي المهام الحيوية في المؤسسة, بل يتم وفق هذا الأسلوب تقسيم الأدوار بشكل دقيق و مدروس بين كافة أعضاء التنظيم بما يكفل سير باقي وظائف المؤسسة بشكل عادي.

المراجع المعتمدة:

   أبو فارة، احمد يوسف. (2009). إدارة الازمات مدخل متكامل(ط1). الأردن : إثراء للنشر والتوزيع.

  الجديلي، ربحي عبد القادر. (2006). واقع استخدام أساليب إدارة الازمات في المستشفيات الحكومية الكبرى في قطاع غزة. رسالة ماجستير في إدارة الاعمال، الجامعة الإسلامية.

هيكل، محمد . مهارات إدارة الازمات والكوارث والمواقف الصعبة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.

اترك ردّاً

error: Content is protected !!